ابن الذهبي
125
كتاب الماء
وهو أنَّه يكون بخروج شُعاع من العَين ويَلْقَى المُبصَر ، وثانيهما : رأى أكثر الطّبيعييّن ، وهو أن يكون بوصول شَبَح المرئىّ إلى العين . والأوّلون اختلفوا ، فمنهم من يجعل خروج هذا الشّعاع على هيئة مخروطين ، رأس كلّ واحد منهما في حَدَقةٍ ، وقاعدتهما هي السّطح الظّاهر من المرئىّ ؛ ومنهم من يجعل خروجه لا على هيئة مخروطين ، بل من كلّ حدقة خط مستقيمٌ ، ويلتقيان على سطح البَصَر ، وينتقل طرفاهما على المُبْصَر بسرعة . والحقّ أنّ وصول شبح المرئى ، إنّما يكون على هيئة مخروطين ، قاعدتهما المُبْصَر وزاويتهما في الرّطوبة الجليدية 159 ، وموضع الشَّبَح ، هو في سطح هذه الرّطوبة . وربّما كان موقعه في الطَّبَقَة العَنْكَبُوتِيَّة 160 . وأما كيف يتأدّى المُبْصَر إلى القوّة البَاصِرَة ، فمنهم من يعترف بالجهل بذلك ، ومنهم من يزعم إنّ هذا الشّبح انفعال يعرض للجليديّة ، وإذا عرض ذلك فإنّ العَصَب النُّورِىَّ يدرك من هذا الانفعال ، ويؤدِّيه إلى داخل الدِّماغ . وأمّا الحقّ في هذا ، فهو أنّ الشّبح يقع على داخل المُقْلَة ثمّ تنقله كلّ واحدة من المقتلين إلى العصب النُّورِىِّ أمام القُوَّة البَاصِرَة . وهناك يَتَّخِذ الشَّبَحان شَبَحاً واحدا بانطباق أحدهما على الآخر فتدركه القوّة البَاصِرَة ، ثمّ تنقلُه إلى داخل البطن المقدّم من الدّماغ فيبقى هناك محفوظا ، فكلّ وقتٍ تلحظ النّفس ذلك الشَّبَح تَتَخَيَّل ذلك المرئىَّ . والبَصِير : المُبْصِر ، فعيل بمعنى فاعل ، والجمع بُصَراء . والبَصِيرَة : عَقيدة القلب . وعن الخليل : هي اسم لما اعْتُقِد في القلب من الدّين وتحقيق الأمر 161 . البَصِيرَة : الفطنة ، يقال : أعمى الله بصيرته ، أي : فطنته . والبَصِيرَة : العبرة ، يقال : لك بَصِيرةٌ في هذا الأمر ، أي : عِبْرَةٌ تَعْتَبِر بها . والبُصْر ، بالضمّ ويُفتح : الجِلْد . قال بعضهم : وقد غلب على جِلْد الوَجْه . ويقال : إنّه لمعصوبُ البُصْر : إذا أصاب جلدَه عصاب ، وهو داء يخرج به . والبُوصِير : من أدوية المفاصِل .